السلام عليكم
سيد البقاء لله واقدم لحظرتك التعازي بوفاة عقيلة السيد علي السيستاني حفظه الله وأن شاء الله مثوها الجنة
سيد سؤالي من جنا بعالم الذر جنا مخيرين أو مسيرين في أتخاذ الأمر ؟ واذا رفضنا شنو الي حيصير؟
وهناك مسألة ثانيه وهي القسمة والنصيب شلون الازواج يكونون مكتوبين لبعض من الاساس في حال القبول او الرفض للحياة في عالم الذر؟ وشكرآ لكم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياكم الله ولدي علي ونسأل الله أن يتقبل مواساتكم،
قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ.
قد بيّنت الروايات أنّ الله تعالى أخرج من صلب آدم ذريّته إلى يوم القيامة، وأشهدهم على ربوبيته، وعلى نبوّة نبيّنا محمد صلى الله عليه وآله، وولاية أمير المؤمنين عليّ عليه السلام، فشهدوا بذلك طائعين، وأخذ الله عليهم العهد والميثاق، وأشهد الملائكة على ذلك.
لكن لا تدلّ الآية ولا الروايات على أنّ الإنسان في عالم الذر كان مخيّراً في تفاصيل حياته الدنيوية، أو أنه اختار بنفسه أن يعيش هذه الحياة أو يرفضها، بل كانت الشهادة هناك بياناً للحجّة الإلهية لا مقام اختيارٍ حرّ كما هو في الدنيا، أي أنّ الله تعالى أظهر لهم الحقيقة، وجعلهم يقرّون بها حتى لا يقولوا يوم القيامة: ((إنا كنا عن هذا غافلين)). فالعهد لم يكن اختياراً لمسار الحياة بل إقراراً بالحقّ.
وأمّا ما يتصل بالقسمة والنصيب، كمسألة الأزواج وكونهم مكتوبين لبعضهم من الأساس، فذلك لا يتعلّق بعالم الذر من جهة القبول أو الرفض، لأنّ عالم الذر ليس موضع اختيار للأحداث المستقبلية، وإنما التقدير الإلهي يجري بعلمه سبحانه بما سيختاره كلّ إنسان في الدنيا. فالله يعلم بعلمه الأزلي من الذي سيختار ومن الذي سيرفض، ومن سيلتقي بمن، فتصير تلك الأمور مقدّرة من حيث العلم الإلهي، لا من حيث الإكراه أو الجبر.
فالقسمة والنصيب لا تعني أن الإنسان مجبر على الزواج بامرأة معيّنة أو العكس، بل معناها أنّ الأمور تجري وفق نظام الأسباب الذي وضعه الله، وبحسب علمه المسبق بما سيختاره العباد.
ودمتم في رعاية الله وحفظه.