logo-img
السیاسات و الشروط
︎ ︎ ( 18 سنة ) - العراق
منذ 9 أشهر

قراءة الادعيه والزيارات ام الكتب

السلام عليكم ورحمة الله ايهما الافضل في قضاء الوقت قراءة الادعيه والزيارات ذاتها كل يوم ( دعاء العهد - زيارة عاشوراء ) ام قراءة الكتب بدلها ( كتب التعرف على تاريخ اهل البيت او الفقهيه او حتى العلميه ) ان امكن ان يكون جوابكم بالدليل ويفضل ان يكون القرآن الكريم . حفظكم الله وزاد علمكم .


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب ولدي العزيز، سؤالك مهم جدًا، وهو يبيّن حرصك على استثمار الوقت بما ينفع الدين والدنيا. ونذكر لك الجواب ضمن نقاط لتوضيح الفكرة: أوّلاً: لا تعارض في الأصل بين قراءة الأدعية والزيارات وبين قراءة الكتب النافعة؛ فكلٌّ منهما له أثره الخاص: أما الأدعية والزيارات غذاء للروح، وتجديد للعهد مع الله وأوليائه، وهي من أفضل القُرُبات. وقد ورد في الحديث عن النبي(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): «اَلدُّعَاءُ مُخُّ اَلْعِبَادَةِ»(١)، وزيارة الإمام الحسين (عليه السلام) وأدعيتها لها منزلة عظيمة، وفيها غفران الذنوب ورفع الدرجات. وأمّا قراءة الكتب النافعة غذاء للعقل، وهي من طلب العلم الذي حضّ عليه القرآن كثيرًا، قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩]. وقال سبحانه: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١]. ثانيًا: الأفضلية تُفهم بحسب الوقت والحال والغاية: إن كان القلب بحاجة إلى صفاءٍ، والنفس تحتاج إلى تقوية العهد مع الله وأوليائه، فالمواظبة على الدعاء والزيارة في وقتها أولى. وإن كان عندك سعة من الوقت، وكان همّك طلب المعرفة والتبصّر في الدين، فالاشتغال بكتب العقيدة والفقه وتاريخ أهل البيت (عليهم السلام) له قيمة عظيمة؛ لأنه يدخل تحت عنوان “طلب العلم”، وقد ورد عن النبي، عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُا اَلسَّلاَمُ)، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ: «طَلَبُ اَلْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، فَاطْلُبُوا اَلْعِلْمَ مِنْ مَظَانِّهِ، وَ اِقْتَبِسُوهُ مِنْ أَهْلِهِ، فَإِنَّ تَعْلِيمَهُ لِلَّهِ حَسَنَةٌ، وَ طَلَبَهُ عِبَادَةٌ، وَ اَلْمُذَاكَرَةَ فِيهِ تَسْبِيحٌ، وَ اَلْعَمَلَ بِهِ جِهَادٌ، وَ تَعْلِيمَهُ مَنْ لاَ يَعْلَمُهُ صَدَقَةٌ،…»(٢). إلى غيرها من الروايات التي تبين فضل العلم، بل ثواب العبادة والدعاء يرتقي ويعظم، من خلال علم المؤمن بربه وهو ما بينه أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبة يذكر فيها ابتداء خلق السماء والأرض وخلق آدم، «أول الدين معرفته»(٣). وهو واضح في اولوية العلم والمعرفة. وقد أرشدنا القرآن الكريم إلى التدبر بأخبار الأمم السابقة والاعتبار بما حل بها والإحاطة باخبارهم حيث قال تعالى: (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) [الانعام: ١١]. وهذا لا يكون عادة إلا بالاطلاع على أحوالهم من خلال القراءة او الاستماع. ثالثًا: الجمع بينهما هو الأكمل، وقد أشار القرآن إلى هذا التوازن، فقال: ١- عن الذكر والدعاء: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢]. ٢- وعن العلم والتفكّر: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ۝ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ﴾ [آل عمران: ١٩٠-١٩١]. فهؤلاء جمعوا بين الذكر (الدعاء والزيارة) وبين التفكّر (العلم والمعرفة). إذن: الجواب الجامع أن المداومة على الأدعية والزيارات اليومية مثل دعاء العهد وزيارة عاشوراء لا تُترك، فهي بابٌ من أبواب الولاء والارتباط بالله وأهل البيت (عليهم السلام)، وفي الوقت نفسه يُستثمر ما تبقّى من العمر في قراءة كتب العلم والتفقّه؛ لأن الله سبحانه جعل رفعة الإنسان بالعلم كما جعلها بالعبادة. فالمنهج الأمثل الجمع بين النورين وهو أن تجعل وقتًا ثابتًا للذكر والدعاء، ووقتًا آخر للعلم والمعرفة، وبهذا تكون ممن جمع بين النورين: نور العبادة ونور العلم، قال تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤]. دمتم في رعاية الله وحفظه …………………………………. ١- مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل ج ٥، ص ١٦٧. ٢- الأمالي (للطوسی) ج ١، ص ٥٦٩. ٣- نهج البلاغة ، ج ١، ص١٤.

2