السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حصل نقاش بيني وبين صديقي، و هو العفو لازم نعفو عن الشخص، وقلت له قال رسول الله (ص) : ( ان شيعتنا من شيعنا واتبع آثارنا و اقتدى بأعمالنا). و حديث آخر عن الرسول عندما قال "مضمون الحديث" ( عليكم بالعفو فإنه يزيد من العبد إلخ..) قلت له هاي قاعدة واجب نلتزم بيها حتى نصير من شيعتهم، قال انت وضعت قاعدة عن الرسول كذب انت كذبت على رسول الله. قال هذا الشي متاح إلك و اذا لازم نصير من شيعتهم لازم نصوم الاثنين و الخميس وإلخ.. فهل صح هذا الكلام؟ و هل انا وضعت قاعدة كذب.وشكرًا
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ولدي العزيز، لا نعلم ما الكلام الذي جرى بينك وبين صديقك، ولا نريد ان ننتصر لأحدكما على الآخر، فأنتما كلاكما قرة عيوننا.
ولكن نقول بشكل عام:
إنّ كلامك عن العفو صحيح من حيث المضمون، فالعفو من القيم الإسلامية العظيمة، وقد أمرنا الله تعالى به في القرآن الكريم: ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ (الحجر: ٨٥) وقال: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ (آل عمران: ١٣٤).
وترك العداوة والمسامحة هي من علامات الإيمان وحسن الخلق، وهذا ما كان عليه النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام).
ولدي، ما نقلته في حديثك ليس فيه كذب متعمد منك ما دمت نقلت ما فهمت من مضمون الأحاديث، حتى لو لم تذكر النص الحرفي. فالإسلام يدعو فعلا إلى العفو، واتباع النبي وأهل بيته يكون بالعمل بأخلاقهم ومنها العفو والتسامح.
ونص الحديث الثاني الذي ذكرته هو:
عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «عليكم بالعفو فإن العفو لا يزيد العبد إلا عزاً، فلتعافوا يعزكم الله» (وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج١٢، ص١٧٠).
والروايات التي تتكلم عن صفات الشيعة، وتذكر صفاتٍ لا توجد في كثير منّا، فهي تتكلّم عن كُمّل الشيعة، الذين اعتنوا بأنفسهم غاية العناية، واستحقوا اتصافهم بشيعة علي (عليه السلام)، ولكن ذلك لا يمنع من صحة إطلاق لفظ الشيعة على عموم من تابع أهل البيت (عليهم السلام)، وأعترف بإمامتهم الإلهية.
فكلامك صحيح لأنك تتكلم عن الشيعة بالمعنى العام، وكلامه صحيح لأنه يتكلم عن كُمّل الشيعة، وهو المعنى الخاص.
وأخيراً، أنصحك إذا حصل خلاف ألا تخاصم بقسوة، بل وضّح قصدك بلطف، ولا تنشغل كثيرا باتهامات الآخرين، طالما نيتك طيبة ولم تتعمد الكذب.
وفقك الله للخير والصلاح.